القاضي النعمان المغربي

366

دعائم الإسلام

ثم اعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا وحرصا شديدا واحتكار للتربص للغلاء والتضييق على الناس ، والتحكم عليهم ، وفى ذلك مضرة عظيمة على الناس ، وعيب على الولاة ، فامنعهم من ذلك ، وتقدم إليهم فيه ، فمن خالف أمرك فخذ فوق يده بالعقوبة الموجعة ( 1 ) إن شاء الله . وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين ( 2 ) وذوي الحاجة ، وأن تجعل لهم قسما من مال الله ، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من الصدقات : وافرق ذلك في عملك ( 3 ) ، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع ، بل لأقصاهم من الحق مثل ما لأدناهم ، وكل قد استرعيت أمره فلا يشغلنك عن تعاهد أمورهم النظر في أمور غيرهم فإن لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه ، وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ، ممن لا تصل إليك حاجته ، ومن تقتحمه العيون ، وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك ، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة وأعظمهم في الخير خشية وأشدهم لله تواضعا ممن لا يحتقر الضعفاء ولا يستشرف العظماء ، ومره فليرفع إليك أمورهم ، ثم انظر فيها نظرا حسنا ، فإن هزيل الرعية أحوج إلى الانصاف والتعاهد من ذوي السمانة . وتعاهد أهل الزمانة والبلاء وأهل الضعف واليتم ، وذوي الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها ، فاجعل لهم من مال الله نصيبا تريد بذلك وجه الله والقربة إليه ، فإن الأعمال إنما تخلص بصدق النيات .

--> . والفقراء C , D ( 2 ) . بدنه C adds ( 1 ) . أعمالك C ( 3 )